ومن ثمرات وقوع تلك المغيبات على كثرتها مطابقتها لخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن يُثبت إيمان المؤمن، ويُطمئن قلبه، ويزداد يقينه، ويقول كما قص الله عن المؤمنين: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب:22) .
ومن ثمرات ذلك أيضًا إقامة الحجة على الكافرين، وإقناعهم بصدق نبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين.
رابعًا: تعلم الكيفية الصحيحة التي دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كي نتعامل بها مع بعض الأحداث المقبلة التي قد يلتبس علينا وجه الحق فيها.
قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 128) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلًا .. وفيه .. إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويُنذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أُمتكم هذه جَعل عاقبتها في أولها، وسيُصيب آخرها بلاءٌ وأمور تنكروها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه، هذه، فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنّة فلتأته منيته وهو يُؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحب أن يُؤتى إليه" [1] .
ثم نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين عاصروه نصائح انتفعوا بها كثيرًا:
• فقد بشّر عثمان رضي الله عنه بالجنّة على بلوى تصيبه.
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (1844) ، كتاب الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخليفة، ص 4/ 544.