الصفحة 46 من 273

وقال القرطبي: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها، تنبيه الناس عن رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة كي لا يُبَاغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانقطعوا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها والله أعلم، وتلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها [1] .

أشراط الساعة وعلاماتها:

كما أسلفنا الحديث، أن الإيمان باليوم الآخر، وما يترتب عليه من بعث وحساب وجزاء، هو من قضايا العقيدة الإسلامية الأساسية، لهذا لا نجد غرابة حين نرى أن القرآن الكريم قد أفاض في الحديث عن هذا الأمر كثيرًا، خصوصًا في الجزء المكي منه، ولهذا اعتبارات كثيرة، قد يكون منها كون العرب كانوا لا يُؤمنون باليوم الآخر، لكن هذا وحده لا يكفي سببًا للإكثار من الحديث عن اليوم الآخر بهذه الكثرة.

هذا اليوم المرتقب الذي أفاض القرآن في ذكره، واهتم به اهتمامًا عظيمًا، كان مدار تصديق وكفر، آمن به من آمن، وكفر به من كفر برسالات السماء.

وقد أخبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أن هذا اليوم قريب، وأن له أمارات وعلامات أشار إليها، حتى يُدركها المؤمن ويتبينها، وقد اصطلح العلماء المسلمون على تسميتها أشراط الساعة، وآياتها، أشراط صغرى، وأشراط كبرى.

والأشراط الصغرى سُميت بهذا الاسم لتباعد الزمن بينها وبين قيام الساعة من ناحية ومن ناحية أخرى، لتباعد الزمن بين الواحدة منها والأخرى، ولأن أشراط الساعة الصغرى لا تُحدث تغيرًا في النظام الكوني وقوانينه.

أما الأشراط الكبرى، فإذا ظهرت آية منها تتابعت سائر الآيات بالظهور.

(1) أنظر، التذكرة: القرطبي، ص 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت