كان من حسن حظ السيوطي أن عاش في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها [1] ، مما كان له كبير الأثر في ثقافة السيوطي، وسعة اطلاعه. ذكر السيوطي عدد شيوخه في كتابه حسن المحاضرة فقال:"وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازةً فكثير أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين" [2] .وذكر تلميذه الداودي في ترجمته أنهم واحد وخمسون شيخًا، وقد رتبهم على حروف المعجم. وقال ابن العماد الحنبلي [3] : إنهم بلغوا مائة وواحدا وخمسين شيخًا. ونقل عنه تلميذه الشعراني في ذيل طبقاته الصغرى [4] أنه قال:"أخذت العلم عن ستمائة نفس، وقد نظمتهم في أرجوزة". وللسيوطي كتابٌ جمع فيه أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم مع ترجمة موجزة لكل منهم سماه: المنجم في المعجم [5] ، وقد بلغ عددهم فيه ثمانية وتسعين ومائة شيخ [6] .وذكر الخونساري [7] :"أن السيوطي أخذ عن غالب علماء عصره، وبلغ مجموع شيوخه نحو ثلاثمائة شيخ. وهذا اختلاف كبير، ولعل ما ذكره الشعراني عنه من العدد هو مجموعة شيوخه رجالًا ونساء، وما ذكره الداودي هم خاصة شيوخه، وأما من ذكرهم السيوطي في حسن المحاضرة فهم شيوخه في الحديث كما صرح هو نفسه بذلك [8] .وجل شيوخه الذين ذكرهم في"المنجم"مصريون، وفيهم كثير من المكيين، والمدنيين، والشاميين، وشيخ حلبي واحد، هو العلامة"محمد بن مقبل" (ت 871هـ) [9] ."
وقد انتهج السيوطي منهجًا سديدًا في التلقي من الشيوخ - عمومًا -
(1) د مصطفى الشكعة ص 13.
(2) حسن المحاضرة: (1/339) .
(3) شذرات الذهب (8/53) .
(4) ذيل الطبقات الصغرى: (ق3) بواسطة كتاب السيوطي النحوي: (70) .
(5) دليل مخطوطات السيوطي رقم 874 وقد طبع.
(6) بإحصاء الدكتور عدنان محمد سلمان. كتاب السيوطي النحوي (ص 71) .
(7) روضات الجنات (ص415) .
(8) حسن المحاضرة: (1/339) .
(9) كتاب"السيوطي النحوي" (ص71، ص72) .