لما بلغ السيوطي أربعين سنة من عمره أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاشتغال به صرفًا، والإعراض عن الدنيا وأهلها، كأنه لم يعرف أحدًا منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه:"التنفيس" [1] . وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل [2] . وقد أصيب في آخر عمره بمرض شديد، وهو ورم في ذراعه الأيسر [3] ، توفي على إثره، وكانت وفاته رحمه الله في سحر ليلة الجمعة [4] ، تاسع عشر جمادي الأولى، سنة إحدى عشر وتسعمائة [5] ، في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة، وعشرة أشهر، وثمانية عشر يومًا، وحضر جنازته خلق عظيم، ودفن في قبر والده [6] ، في حوش قوصون، خارج باب القرافة [7] ، المعروف اليوم عند العامة:"بـ: بوابة السيدة عائشة. قال الشعراني في ذيل الطبقات:"ثم سمعت ناعيه ينعى موته، فحضرت الصلاة عليه عند الشيخ أحمد الأباريقي بالروضة، عقب صلاة الجمعة، في سبيل المؤمنين، عند الجامع الجديد، بمصر العتيق" [8] . رحم الله السيوطي، وغفر له."
الفصل الثاني
دراسة الكتاب المخطوط وتوصيفه، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: اسم المخطوط وتوثيق نسبته إلى المؤلف.
المبحث الثاني: وصف النسخة المعتمدة في التحقيق: وهي ثلاث مخطوطات:
المخطوطة سنة 884 هـ. وقد رمز لها بالرمز (أ) .
المخطوطة سنة 972 هـ. وقد رمز لها بالرمز (ب) .
(1) دليل مخطوطات السيوطي رقم (897) .
(2) الكواكب السائرة: (1/ 228) ، وشذرات الذهب: (8/ 53) .
(3) يفسره لنا الطب الحديث بأنه: انسداد في الشريان. المؤرخون في مصر (ص 79) .
(4) ذيل الطبقات للشعراني: (ق 22) ، والكواكب السارة: (1/ 231) .
(5) تاريخ مصر لابن إياس (3/ 63، 4/ 79) .
(6) كتاب السيوطي النحوي للدكتور السلمان (ص 116) .
(7) شذرات الذهب: (8/ 55) .
(8) ذيل الطبقات (ق 22، ق 2) .