قال ابن حجر [1] وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في المفهم إنما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا إنما هو في حق البعض بدليل الحديث الآخر أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في العذاب كما علم من الكتاب والسنة ، ولأنا نعلم على القطع أن عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة المسلمين مثلا قلت إما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب على أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ذلك إنما هو في أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه أن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا .
وقال النووي [2] : مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به .
الحديث رقم { 73 }
وأخرج الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ضرس الكافر في النار مثل أحد وفخذه مثل البيضاء [3] ومقعده في جهنم ما بين مكة والمدينة وغلظ جلده اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار ."
-- الله - -
أولًا: تخريج الحديث كما ذكر المصنف
(1) فتح الباري ج11/ص423 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج17/ص186 .
(3) البيضاء: قيل هو اسم جبل (النهاية في غريب الأثر ج1/ص173، لسان العرب ج7/ص128، تاج العروس ج18/ص269) .