-أخرج ابن جرير الطبري في تاريخه هذا الأثر عن ابن عباس لكن بزيادة تتعلق بعمر الدنيا في باب القول في كم قدر جميع الزمان من ابتدائه إلى انتهائه وأوله إلى آخره (تاريخ الطبري ج 1/ص 15) فقال حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا يحيى بن يعقوب عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائتا سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد. وأورده أيضا في تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب (ج 2/ص 832/ 1176) بنفس الإسناد. قال ابن حجر في الفتح (فتح الباري ج 11/ص 350) : والأثر فيه يحيى بن يعقوب القاص الأنصاري قال البخاري منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال. فالصواب الإعراض عن ذلك.وقال ابن القيم في المنار المنيف (صفحة 80) :وهذا الأثر فيه مخالفة لصريح القرآن لأن فيه تحديد مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف ونحن في الألف السابعة وهذا من أبين الكذب لأنه لو كان صحيحا لكان كل أحد عالما أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مائتان وأحد وخمسون سنة والله تعالى يقول (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله) [1] وقال المناوي في الفيض (فيض القدير ج 3/ص 547) وما أورده ابن جرير الطبري في مقدمة تاريخه عن ابن عباس من قوله الدنيا جمعة من جمع الآخرة كل يوم ألف سنة فغير ثابت وبتقدير صحته فالأخبار الثابتة في الصحيحين كما قال الحافظ ابن حجر تقتضي كون مدة هذه الأمة نحو الربع أو الخمس من اليوم لما ثبت في حديث ابن عمر إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم كما بين صلاة العصر وغروب الشمس قال فإذا ضم هذا إلى قول ابن عباس زاد على الألف زيادة كثيرة والحق أن ذلك لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى.
(1) سُورَةُ الأعراف: الآيَةُ 187.