فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 73

الخطوة «22»

هيِّئ له الصُّحبة الصَّالحة

المرء بطبعه الغريزي اجتماعي يُحب الأنس، فهو بحاجة إلى من يأنس إليه ويتحدَّث معه ويشاركه همومه وأحزانه وأفراحه، والصحبة لها أهمية كبرى في تكوين شخصية أبنائنا، وقديما قيل: «قل لي من تصاحب أقل لك من أنت» .

وقال الشاعر:

عَنِ المَرءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَن قَرِينِه

فَكُلُّ قَرِينٍ بِالمُقَارَنَِ يَقْتَدِي

فيتوجَّب على الآباء والأمَّهات غمس أبنائهم في بيئات صالحة حتى يتشرَّبوا الصلاح وينشئوا عليه، فالصديق له تأثيرٌ عجيبٌ في سلوك صديقه وتوجيهه، لذا من المهم أن يكون صديق ابننا ذا خلقٍ ودين، فلا تكفي معرفتنا بآبائهم أن نطمئنَّ أنه الصديق المناسب لابننا، كما يجب أن تكون تلك الصداقة مرتبطة برابط الشرع.

مثال عملي وقصة تدلُّ على أهمية الصحبة الصالحة:

1 -عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمَّا أن يحذيك وإمَّا أن تبتاع منه وإمَّا أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك وإمَّا أن تجد ريحًا خبيثة» [1] .

2 -آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنك؟

قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ..

فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال: كلْ فإني صائم، فقال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، فأكل، فلمَّا كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم الليل فقال: نِم فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نِم، فلمَّا كان آخر الليل قال سلمان: قُم الآن ..

قال: فصلَّيا، فقال له سلمان: إنَّ لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلّ ذي حقٍّ حقَّه .. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «صدق سلمان» [2] .

3 -قال الشافعي رحمه الله: ضياع العالم أن يكون بلا إخوان، وضياع الجاهل قلَّة عقله، وأضيع من واخى من لا عقل له [3] .

4 -قال الصعلوكي: إذا كان رضا الخلق معسورًا لا يُدرَك، كان رضا الله ميسورًا لا يترك، إنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العسرة [4] .

(1) صحيح مسلم برقم (2628) باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة رفقاء السوء.

(2) سير أعلام النبلاء (10/ 000) .

(3) سير أعلام النبلاء (17/ 208) .

(4) سير أعلام النبلاء (17/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت