فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 73

الخطوة «27»

عَلَيك بالصَّبر

قد ورد الصبر في القرآن أكثر من سبعين مرَّة، مِمَّا يدلُّ على أهميته وعظيم شأنه، فلن تُنال الأماني وتُحقَّق الطموحات دون الصبر على عناء التربية ومشاقها، فهو طريق طويل تعتريه المصاعب والمتاعب، فعلى الآباء والأمَّهات أن يضعوا في أعينهم أنَّ المهمة شاقة لا تقتصر على توفير الملبس والمأكل، بل تتعدَّى ذلك؛ فعليهم أن يتحلَّوا بالصبر ويكتسوا به ويجعلوه شعارهم في التربية؛ فهم مثابون في ذلك متى ما صاحبته نية صالحة.

مثال عملي وقصة تدلُّ على أهمية الصبر:

قدم عروة بن الزبير ومعه ابنه محمد إلى الوليد بن عبد الملك، وكان محمد بن عروة من أحسن الناس وجهًا، فدخل يومًا على الوليد في ثياب وشي، وله غديرتان وهو يضرب بيده، فقال الوليد: هكذا تكون فتيان قريش، فعانه - أي أصابه بالعين - فخرج من عنده متوسِّنًا، فوقع في إسطبل الدواب، فلم تزل الدواب تطؤه بأرجلها حتى مات، ثم إنَّ الأكلة وقعت في رِجل عروة، فبعث إليه الوليد الأطباء فقالوا: إن لم تقطعها سرت إلى باقي الجسد فتهلك، فعزم على قطعها فنشروها بالمنشار، فلمَّا صار المنشار إلى القصبة وضع رأسه على الوسادة ساعة فغُشِي عليه، ثم أفاق والعرق يتحدَّر على وجهه وهو يُهلِّل ويُكبِّر، فأخذها وجعل يُقلِّبها في يده ثم قال: «أما والذي حملني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت