المقداد بن عمرو - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله، امضِ لِمَا أمرك وأراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحقِّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا ودعا له، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أشيروا عليّ أيها الناس» ، وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله، إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمَّتنا، نمنعك مِمَّا نمنع منه أبناءنا ونساءنا - فلما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل» قال: فقد آمنا بك وصدقناك [1] .
(1) البداية والنهاية (3/ 261) .