نعم لقد رُجم هذا الصحابي، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز.
فلبثوا يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهم جلوس فسلم عليهم، ثم جلس وقال: «استغفروا لأخيكم ماعز بن مالك» قالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» [1] .
وجاء في رواية لأبي داود: إن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حينما أمر برجم ماعز ـ رضي الله عنه ـ سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجْمَ الكلب!!
فسكت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وسار هو ومن معه من الصحابة، ومعهم هذا الرجلان حتى مرَّا بجيفة حمار شائل برجله، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ حين وقف: «أين فلان وفلان؟» فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: «انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار» !! فقالا: غفر الله لك يا رسول الله، ومن يأكل من هذا الحمار؟!! فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشدُّ من أكلٍ منه!! والذي نفسي بيده إني لأراه الآن ينغمس في أنهار الجنة» !! [2] .
(1) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث رقم (4406) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، حديث رقم (4419) ، وصحح إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 216) .