الصفحة 22 من 50

المبارك في كتاب الزهد [1] والطبري في التفسير [2] وحسن إسناد الرواية ابن حجر عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض حتى تكون كالأديم وزيد في سعتها كذا وكذا وجميع الخلائق في صعيد واحد، جِنِّهم وإنسهم قال: ثم تنشق السماء الأولى عن أهلها» من أهلها؟ إنهم الملائكة!! وهل فيها ملائكة؟ نعم، إن الملائكة قد امتلأت بهم السموات السبع كما جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجة من حديث أبي ذر يقول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «أطت السماء ـ أي ثقلت ـ وحق لها أن تئط!! ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله» [3] يقول ابن عباس: «ثم تنشق السماء الأولى عن أهلها فيتناثرون على أهل الأرض فيفزعون منهم فيقولون أفيكم ربنا؟ قال فيقولون: تعالى الله وإنه لآت!!» أجل، هذا اليوم الذي يأتي فيه الله {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وقال ابن عباس: «والذي نفسي بيده إن أهل السماء الأولى لكمثل أهل الأرض من إنسهم وجِنِّهم بالضعف!! هل تخيلت المشهد؟!! قال: ثم تنشق السماء الثانية عن أهلها، فيتناثرون على أهل الأرض من الإنس والجن والملائكة فيفزعون منهم ويقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: تعالى الله وإنه لآتٍ. والذي نفسي بيده إن أهل السماء الثانية لكمثل أهل

(1) الزهد لابن المبارك ص 507.

(2) تفسير الطبري 30/ 185.

(3) رواه ابن ماجة، كتاب الأخلاق والبر والصلة، حديث رقم (4190) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، حديث رقم (3378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت