روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكُلُّ ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فأرجعه» [1] .
وفي رواية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا بشير ألك ولدٌ سوى هذا؟» قال: نعم قال: «فلا تشهدني إذن؛ فإني لا أشهد على جور» - أي: ظلم - ثم قال: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى، قال: «فلا إذن» .
وعلى هذا عليك أن تعلم أيها الأب المبارك: أنه يحرم عليك أن تفضل أحدًا من أبنائك على أحد في العطايا والهبات، ولكن هناك حالات تقتضي التفضيل وأراها مجملة في قول ابن قدامة - رحمه الله - حيث قال: (فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه؛ مثل اختصاصه بعمى أو كثر عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل أو صرف بعض عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة) [2] .
(1) راجع شرح الحديث: فتح الباري ج 6 ص 141، صحيح مسلم بشرح النووي: 11/ 74.
(2) انظر: المغني 5/ 665.