الصفحة 5 من 43

«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ يُنْتَفعُ بهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» [1] .

إن من ركائز بناء البيت المسلم والحفاظ على هويته وخصائصه، العناية الفائقة بتربية الأولاد وتعليمهم، ومفهوم التربية أعم وأوسع من التعليم.

فالتربية: هي تنشئة الولد حتى يبلغ حد التمام والكمال شيئًا فشيئًا، مكتسبًا للخبرات، فهي تربية لا يحدها سن محدد، ولا أي أمر طارئ، كخروج من منزل، أو سفر بعيد ..

وتشمل هذه التنشئة التربية النفسية والروحية والوجدانية والعقلية والسلوكية والاجتماعية.

وأما التعليم: فهو جزء من هذه المنظومة التربوية، يتضمن نقل المعلومات التي يحتاج إليها الابن في حياته.

وأول ركائز هذه التربية وأساسُها التي لا غنى لها عنه، القدوة الحسنة؛ بأن يكون ألأب قدوة حسنة في سلوكه وأقواله، وأعماله كلها أمام أبنائه قبل كل شيء؛ فقبل أن يربيهم على التخلق بالخلق الحسن، يجب عليه أن يتصف هو بمكارم الأخلاق، وهذا هو حال قدوتنا الأول عليه الصلاة والسلام، فإنه كان إذا أمر بشيء عمل به أولا، ثم تأسى به الناس من بعده، وهذا بلا شك أقوى وأوقع في النفس.

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، باب الوصية 11/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت