الصفحة 6 من 43

وأذكر مثالًا واحدًا على ذلك بُغية الاختصار، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء في أناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظهر أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء» [1] .

ثم بعد ذلك؛ على الأب الحصيف أن يتدرج في تعليمه لأبنائه ولا يستعجل النتائج ويقدم الأهم فالمهم ... وهذا ما نستفيده من قصة بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن [2] .

فالقدوة الصالحة المتمثلة في الأب مع التدرج في التعليم للأبناء هي بمثابة الجناحين للطائر ورأسه الصبر وتحمل مشاق التربية والتعليم. كان عليه الصلاة والسلام يخطب فدخل عليه رجل غريب يسأل عن دينه، فترك عليه الصلاة والسلام خطبته ودعا بكرسي فجلس يعلمه ثم عاد لخطبته» [3] .

وبهذا الصنيع يعطينا عليه الصلاة والسلام درسًا لكل معلم ومربٍ، سواء كان أبًا أم غيره، أن يتصف بالحلم والتواضع والصبر على نشر تعاليم الإسلام وأخلاقياته وغرس مبادئه لدى من يربي

(1) رواه أبو داود برقم: 135. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (123) .

(2) الحديث بطوله رواه البخاري في صحيحه برقم: (1425) ، ومسلم برقم: 19 من رواية ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) رواه مسلم برقم (876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت