وليس فيها التغير السريع الذي يميز مرحلة الطفولة ولا التفجر المتقلب الذي يصحب مرحلة المراهقة، وإنما فيها النمو المفضي إلى النضج وهو لون خاص غير اللونين السابقين.
أرأيت إلى الثمرة كادت تنضج؟! إن فيها كل ملامح الثمرة الناضجة أو معظمها، ولكنها لم تنضج بعد، وهي تتغير وهي تقريبًا على صورتها!.
وإن التغير الذي يحدث فيها لعظيم الأهمية ولا شك، لأنه هو الذي يؤهلها لأن تصبح ثمرة ناضجة نافعة مرغوبة ومطلوبة. ولكن لا يكاد يغير شيئا من ملامحها الأصلية إنما يركز فيها حتى تصبح في النهاية مكتملة النمو. وهذه المرحلة في حياة الإنسان أقرب شيء إلى ذلك.
إن ملامح الشخصية قد بدأت تبرز وهناك تغير مستمر يطرأ عليها لا يتوقف ولكنه لا يغير الملامح الرئيسية بقدر ما يركزها ويزيدها بروزًا؛ حتى تصل إلى صورتها المتكاملة، إنه لا يضيف عناصر جديدة بقدر ما يقوي ويركز ويصقل العناصر الموجودة بالفعل، هذا هو الذي يميزها أساسًا عن المرحلتين السابقين) [1] .
يجب أن يدرك الأب أن الهداية من الله، وأن البذرة الطيبة تبقى طيبة، وما يبذل الأب من حرص كبير مع أبنائه في سبيل تنشئتهم
(1) منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب ج 2/ 246 - 247.