الصفحة 8 من 43

يقول ابن القيم - رحمه الله: «وصيةُ الله للآباء سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] .

فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت، إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا» [1] .

وعلى الأب أيضًا أن يعرف كيف يتعامل مع مراحل نمو أولاده، وأن يفرق بين مرحلة وأخرى، ولا زلنا في الحقيقة نعاني من جفاء بعض الآباء نحو أبنائهم واحتقارهم وعدم إعطائهم الثقة المنضبطة التي يحتاجونها مهما بلغوا من العمر.

يقول المفكر محمد قطب: (ولئن كانت مرحلة الطفولة مرحلة نمو وتغير دائم لا يتوقف، حتى إن اليوم الواحد قد يضيف مزيدًا من النمو في بعض الأحيان، سواء في مرحلة المشي أو مرحلة النطق أو مرحلة التقاط الخبرات وظهور الاستعدادات .. ، ولئن كانت مرحلة المراهقة مرحلة تفجر جسدي وروحي مع النمو العقلي المتزايد .. فإن مرحلة الشباب الباكر الممتدة حتى النضج هي مرحلة نمو من نوع متميز ... ،

(1) تحفة المولود. ص:139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت