تحت ضغط الواقع، أو ما يمليه عليه واقع ابنه أو ابنته المتأخرة في الزواج.
لعلك أخي القارئ، يا من أصبحت أبا أن تتأمل في وصية عبد الله بن شداد إلى ابنه قبل وفاته، لتجد فيها كلمة جامعة لأصول التربية الأبوية.
لما حضرت عبد الله بن شداد بن الهاد [1] الوفاة، دعا ابنًا له يقال له: محمد، فقال: يا بني، إني أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا يرجع، ومن بقي فإنه ينزع وإني موصيك بوصيك فاحفظها: عليك بتقوى الله العظيم وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية، فإن الشكور يزداد، والتقوى خير زاد، وكما قال الحُطَيْئَةُ:
ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرًا ... وعند الله للأتقى مزيد
وما لابد أن يأتي قريب ... ولكن الذي يمضي بعيد
ثم قال: أي بني، لا تزهدن بمعروف فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب، وعلى الشاهد والغائب، فكم من راغب وكان مرغوبًا إليه وطالب أصبح مطلوبًا ما لديه، واعلم أن الزمان ذو ألوان
(1) وهو من كبار التابعين وأبوه صحابي جليل وهو معدود من الفقهاء وذكره الذهبي من الثقات توفي عام 81 هـ بالكوفة.