الصفحة 34 من 43

* ومن ذلك المغالاة في المهور، وقد حرص الإسلام على توجيه الناس إلى عدم المغالاة، والإقلال في المهور.

فليس المهر تجارة ولا طريقًا للربح، أو وسيلة لسداد الديون، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، - وإن كان في سنده مقال - «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» [1] .

وقال عروة: من أول شؤمها أن يكثر صداقها.

وفي المقابل فإن المهر المسمى في العقد سواء قل أو كثر يجب الوفاء به، وهو حق ثابت للمرأة. قال الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] .

وهذه الآية هي التي احتجت بها امرأة في عهد خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يخطب على المنبر قائلا: (ألا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله في الآخرة، لكان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية - أي من الفضة [2] - فمن زاد على أربع مائة شيئًا جعلت الزيادة في بيت المال) [3] .

(1) رواه أحمد (44595) والبيهقي والحاكم وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم 1117.

(2) الأوقية: أربعون درهما من الفضة.

(3) مجمع الزوائد: 4/ 283 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت