التي أمرت بحفظ الأمانة ومراعاة المصالح والمفاسد وهو كذلك أحفظ لأخلاقها، وأدعى إلى صيانتها، وإشعارها بالمسئولية وهو أولًا وأخيرًا يعتبر موافقة للفطرة التي سن الله بني آدم عليها.
فليكن شغلك الشاغل أيها الأب تزويج أبنائك عند بلوغهم السن المعتبرة للزواج، ففي عملك هذا محافظة عليهم من الوقوع في الزلل.
* ومن ذلك التساهل في اختيار الزوج، فعلى الأب أن يتقي الله في اختيار الزوج الكُفء لموليّته، وعليه باختيار الزوج الصالح الذي يحفظ ابنته وأولادها من بعد زواجها.
قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريضا» [1] .
وعند البخاري: «مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حرى - أي حقيق وجدير - إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يستمتع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» .
وقال رجل للحسن: من أزوج ابنتي؟ قال: ممن يتقي الله؛ فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
وقال الشعبي: من زوج ابنته فاسقًا فقد قطع رحمه.
(1) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.