الصفحة 4 من 43

وعزلت الأحكام عن مقاصدها، وأسقطت التكاليف الشرعية للأسرة وكيانها، وإنما سننطلق بحديثنا هنا من بيت النبوة، مدللين لما نقول بما جاء في كتاب الله عز وجل.

وأسأل الله الكريم أن ينفع بهذه الرسالة كاتبها وقارئها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

دعا الإسلامُ إلى تزوج الودود الولود، ولكل أب - في الغالب - غرضان هامان من الإنجاب، فالأول: تحقيق حاجة في نفس الأب الذي يحب أن يرى صورة نفسه في ولده، ويأكل هذا الابن من ثمار أتعابه، ومن هنا كان الأبناء زينة الحياة الدنيا، كما قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] .

الغرض الثاني: يتحقق في إنجاب ذرية صالحة لتعمير الأرض، واستمرار الحياة البشرية على وفق التعاليم الربانية.

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتزوج من أجل الإنجاب، وإكثار الذرية، فقد قال - رضي الله عنه: «ما آتي النساء للشهوة، ولولا الولد ما باليت ألا أرى امرأة بعيني، وإني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبحه وتذكره» .

فإذا تحقق للأب هذان الغرضان، تحقق له تكوين ذرية صالحة تكون له صدقة جارية بعد مماته؛ مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت