وإرشادهم، خاصة في زمن كثرت فيه الفتن، والتبس فيه الحق بالباطل وضعفت فيه الديانة، كما هو حالنا اليوم.
والمتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أنه لم يخص التربية بالأطفال فحسب، بل كان عليه الصلاة والسلام المربي الأول للأجيال على شتى طبقاتهم، واختلاف أجناسهم، وتفاوت أعمارهم.
ومن ذلك موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع ابنته فاطمة - رضي الله عنها - رغم كبرها، وبعد زواجها .. أي أنها تجاوزت سن البلوغ - بلا شك - فقد روى البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: شكت فاطمة ما تلقى من أثر الرحى، فجاء سبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي من أسرى الجهاد سبايا من النساء - فانطلقت إلى أبيها فلم تجده، ووجدت أمَّ المؤمنين عائشةَ - رضي الله عنها - فأخبرتها بما تلقى، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بمجيء فاطمة. يقول عليُّ: (فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: «على مكانكما» فقعد بيننا، حتى وجدتُ برد قدميه في صدري، فقال: «ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتم مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين وتحمدا ثلاثا وثلاثين هو خير لكما من خادم» [1] .
وفي هذه الرسالة لا نريد أن نخوض في جوانب الأسرة؛ كما خاضت فيها الدراسات الاستشراقية؛ ففسرت النص تفسيرًا منحرفًا،
(1) فتح الباري: مناقب علي والدعوات [7/ 71] .