فلا شك أن الترف مفسدٌ للأبناء، وأصبحنا نسمع من يقول متفاخرًا: أنا لا أجعل ابني في احتياج إلى شيء أبدًا؛ فأنا ألبي له جميع طلباته ورغباته، ومثل هذا يظن أنه أحسن إلى ولده، والحقيقة أن هذا الفعل ليس من التربية في شيء.
عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إيَّاكَ وَالتَّنَعُّمِ؛ فإنَّ عبادَ الله لَيْسوا بالمتنعمين» [1] .
وهذا محمول على المبالغة في التَنَعُمِ والمداومة على قصده؛ وذلك لأن التنعم بالمباح - وإن كان جائزًا - يوجب الأُنس به، ويُخشى من غائلته، من نحو بَطَرٍ وأَشِرٍ وتجاوز إلى مكروه ونحو ذلك.
والإكثار من التنعم بالمباح خطر عظيم؛ لأنه يورث المرء ارتياحًا إلى الدنيا وركونًا إليها، ويبعد عن الخوف الذي هو جناح المؤمن ولذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «البَذَاذَةُ من الإيمان» [2] .
فَالْبَذَاذَةُ من أخلاق أهل الإيمان إن قُصد بها تواضعًا وزهدًا وكفًا للنفس عن الفخر والتكبر.
وقد ذكر الله - عز وجل - التَّرَفَ في كتابه الكريم في ثمان مواضعَ، كُلُها مواضعُ ذَمٍّ وتحذير، يقول الله - جل وعلا: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي في سننه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم: 2668.
(2) أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه والحاكم في مستدركه وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم - 2879 - من حديث أبي أمامة الحارثي.