ثم قال: أي بني، وإن سمعت كلمة من حاسد، فكن كأنك لست بالشاهد، فإنك إن أمضيتها حيالها، رجع العيب على من قالها، وكان يقال: الأريب العاقل، هو الفطن المتغافل، وكن كما قال حاتم الطائي:
ومال من شيمتي شتم ابن عمي ... وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد في غير جرم ... سمعت فقلت مري فانفذيني
فعابوها علي ولم تسؤني ... ولم يعرق لها يومًا جبيني
وذو اللونين يلقاني طليقًا ... وليس إذا تغيب يأتليني
قال أبو علي: ما ألوت: ما قصرت، وما ألوت يعني ما استطعت
سمعت بعيبه فصفحت عنه ... محافظة على حسبي وديني
قال أبو علي: ويروى: سمعت بغيبة. ثم قال: أي بني، لا تواخ امرأ حتى تعاشره، وتتفقد موارده ومصادره، فإذا استطعت العشرة، ورضيت الخبرة، فواخه على إقالة العثرة، والمواساة في العسرة، وكن كما قال المقنع الكندي:
أبل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن مغالهم وتفقد
وفيه ظفرت بذي اللبابة والتقى ... فيه اليدين قرير عين فاشدد
وإذا رأيت ولا محالة زلة ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
ثم قال: أي بني، إذا أحببت فلا تفرط، وإذا أبغضت فلا تشطط، فإنه قد كان يقال: أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.