الصفحة 26 من 43

أن يكون من قام برعاية بناته واحتسب في ذلك أن يكون مصاحبًا له في الجنة، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من عال جاريتين حتى تدركا دخل الجنة، أنا وهو كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى» [1] .

هذا من الجانب القولي، أما إذا تأملنا في الجانب العملي والذي نُقل لنا من فعله عليه الصلاة والسلام إنما هو حثٌ على إيثار البنات على النفس، والحث على رحمتهن والشفقة عليهن فقد روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قولها: «دخلت امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا فأخبرته فقال: «من ابتلي من هذه النبات بشيء كن له سترا من النار» [2] . قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل ابنته فاطمة ويمشي معها وكان إذا رآها رحب بها وقال «مرحبا بابنتي» ثم يجلسها عن يمينه أو شماله [3] وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا دخلت عليه فاطمة ابنته قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها مجلسه .. » [4] .

وروي البخاري عن البراء - رضي الله عنه - أنه قال: « .. فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها يقبل خدها، وقال: «كيف أنت يا بنيه» .

فلابد إذن من إشعار البنت بالأبوة والحنان، وقد تكون أكثر من

(1) صحيح الجامع الصغير للألباني برقم 6391.

(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي وانظر صحيح الجامع الصغير برقم 5932.

(3) رواه مسلم باب فضائل فاطمة من حديث عائشة برقم 2450.

(4) رواه أبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت