الصفحة 24 من 38

فإنك إن أعطيت بطنك سُؤله

وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا

إن الاعتدال - إذن - هو التوسط بين الجوع والتخمة، بالتقليل من كمية الطعام والشراب، دون أن ينقص عن حاجة البدن والعمل، وفي ذلك فوائد جمة منها: صحة الجسم، وقوة الحفظ، وقلة النوم، وخفة النفس. قال بعض الحكماء: أكبر الدواء تقدير الغذاء.

وفي المقابل، فإن الإقبال على الطعام بشرهٍ زائد، يجعل الأغذية عند النهميين المسرفين هدفًا وغاية، يبذلون من أجلها الأموال الباهظة، ويمضون أوقاتًا طويلة في الأسواق، يشترون ألوان الأطعمة. وهؤلاء الذين جعلوا همهم بطونهم، وأهدافهم ملذاتهم وشهواتهم، يضنون بأموالهم عن مساعدة بائس أو إعانة فقير، فنتج عن ذلك بطون جائعة وأموال ضائعة.

إن الإسراف والتبذير والترف والمباهاة سلوكيات استهلاكية خطيرة دخلت مع الأسف حياة الناس، وشملت معظم جوانب الحياة المختلفة، فهناك التنويع في الأطعمة والأشربة في الدعوات العامة والمناسبات وولائم الأعراس التي تكلف أموالًا طائلة، وهناك الموائد المفتوحة المشتملة على أصناف عديدة، لقاء مبالغ محددة عن كل شخص، وهناك الولائم المخصصة في حالات الوفاة والمآتم.

فيا عجبًا من مجتمع يقيم الأفراح والولائم والمجتمعات المسلمة تعاني من الأحزاب والمآتم، وقديمًا قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كلمته المشهورة: ما جاع فقير إلا بما تمتع غني، وورد عن القاضي عياض رحمه الله قوله: إن كثرة الأكل والشرب دليل على النهم والحرص والشره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت