الصفحة 29 من 38

تقنع، ومن بطن لا يشبع، ومن دعاء لا يستجاب له.

والتخمة، السمنة، السرف، التبذير، الترف، التبديد، الاستنزاف، تلال النفايات، القمامة، الثنائيات الاجتماعية، الترهل، اللامبالاة، كفر النعمة .. ما هذه إلا بعض آثار، لا شك أنها تتولد من السلوك الشرائي غير المنضبط، ومن الإدمان الاستهلاكي غير المتزن، ومن الإنفاق البذخي غير الرشيد.

إن صناديق القمامة تشهد أكياسًا من الزبالة وألوانًا من النفايات المنزلية أشبه بالتلال نتيجة الاستهلاك المنزلي الشره، وصدق من قال: إن الاستهلاك هو طوفان التلوث القادم.

فإذا أضفنا إلى ما سبق شيوع أخلاقيات الأنا والحسد والجشع، والمباهاة، والتقليد، وكسر قلوب الفقراء والمساكين والمحتاجين، واختلال الميزانيات الأسرية والاستدانة ... فإن هذا كله يستلزم أن نقف في وجه الوحش الاستهلاكي، والغول الشرائي، والإدمان الإنفاقي، والهوس التسوقي من أجل أن نغلق وبشكل نهائي الملف الأسود للاستهلاك في كل بيت، وعند كل أسرة، وداخل كل مجتمع، وفي أي دولة.

إننا لو جمعنا كل ما ينفق على الأمور التافهة في صندوق موحد، ثم أنفق هذا على إزالة أسباب المأساة من حياة الكثيرين، لصلحت الأرض وطاب العيش فيها، وإذا تمثلت أعمالنا بالتدبير وحسن التصرف فإننا نستطيع التخلص من النقيضين وهما الإفراط في الإنفاق والاستهلاك، وحالات العوز والفقر، إذ يمكن للأول سد حاجات الثاني، بحيث يقترب النقيضان إلى معدل معقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت