د- التربية على العطاء، جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قول رسول الله: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة» [رواه مسلم] . ومعنى ذلك رفع المستوى الاقتصادي للمجتمع، بحيث يكثر فيه المعطون، ويقل فيه الآخذون.
هذه أهم معالم التربية الاقتصادية التي نشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عليها، ورباهم على الأخذ بها، ودعاهم إلى سلوكها، فآتت ثمارها على الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى المجتمع المسلم، وكان لها صداها في مجال الدعوة إلى الإسلام.
وحري بنا نحن أن نقتدي برسولنا - صلى الله عليه وسلم - ونتمثل تلك المعالم التربوية سلوكًا واقعيًّا وعمليًّا.
إن على المسلمين أن يحجموا عن أي نمط سلوكي يدمر هذه القيم والمعالم والآداب، فأي نفقة بنية التباهي أو إظهار الأبهة أو الخيلاء، لابد وأن يكون من شأنها توسيع الحقوق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء في المجتمع المسلم الواحد.
إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي يحكي البساطة والتواضع والاعتدال، ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله ها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة.
لكن الإسلام يتطلب إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم، كما يأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع، لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين.