وهذه الأوضاع المادية ـ مع قلة التوجيه الديني ـ جعلت كثيرًا من الناس يقتنعون بفكرة تحديد النسل، هذه الفكرة التي تجند قوى الكفر كل إمكاناتها لتنتشر في بلاد المسلمين.
ذلكم ـ أيها السادة ـ لأن المفكرين الاستعماريين أدركوا أن الخطر الذي يتهددهم هو الإسلام، وما هو ـ والله ـ بالخطر، بل هو الحياة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ولكنهم هكذا يتصورون، فكتب بعض مفكريهم من نحو خمسين سنة كتابًا ينبه فيه أبناء قومه، فذكر ما ملخصه:
إن الخطر الذي يواجه حضارة أوروبا ودينها كامن في الإسلام، لأمور أربعة:
* الأمر الأول: تكاثر المسلمين بالنسبة إلى الأوربيين والأمريكيين، وقال: لابد من العمل على إيقاف هذا التكاثر.
* والأمر الثاني: قبول الفطرة الإنسانية للإسلام، فهو يتفق مع الفطرة والعقل، ويقبله المثقف والأمي والبدوي والحضري، وقال: لابد من أن ندخل على هذا الدين الشبهات، ونعمل على تشويه صورته في أذهان الآخرين.
* والأمر الثالث: الموقع الاستراتيجي المهم لبلاد المسلمين، فلا غنى لأي أمة تريد أن تسود وتفرض وجودها على العالم من السيطرة على هذا الموقع وجعله منطقة نفوذ، ولا حاجة لنرهق أنفسنا وخزائن دولنا بنفقات الجيوش والحملات العسكرية، ويكفي أن نتخذ من