الصفحة 35 من 101

قال ابن تيمية رحمه الله [1] : «وإذا قيل: الفلق يعم ويخص، فبعمومه للخلق استعيذ من شر ما خلق، وبخصوصه للنور النهاري - يعني الصبح - استعيذ من شر غاسق إذا وقب» .

وقال ابن القيم رحمه الله [2] : «واعلم أن الخلق كله فلق، وذلك أن فلق «فعل» بمعنى «مفعول» كقبض وسلب وقنص بمعنى مقبوض ومسلوب ومقنوص. والله عز وجل (فالق الإصباح) و (فالق الحب والنوى) وفالق الأرض عن النبات، والجبال عن العيون، والسحاب عن المطر، والأرحام عن الأجنة، والظلام عن الإصباح، ويسمى الصبح المتصدع عن الظلمة «فلقا وفرقا» يقال: هو أبيض من فرق الصبح وفلقه .. يفرق ظلام الليل بالإصباح .. ومنه فلقه البحر لموسى، وسماه «فلقًا» .

قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} .

في هذه الآيات: الركن الثالث من أركان الاستعاذة، وهو المستعاذ منه، وهو أمور أربعة؛ الأول منها: ذكره الله عز وجل بقوله:

{مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} : فهذا هو المستعاذ منه الأول في هذه السورة. وقوله: {مِنْ شَرِّ} : جار ومجرور متعلق بـ (أعوذ) ، و (ما) موصولة، وهي تفيد العموم [3] ، لكنه عموم تقييدي وصفي لا عموم

(1) انظر «دقائق التفسير» 6/ 496.

(2) انظر «التفسير القيم» ص 562.

(3) انظر «الكشاف» 4/ 143 ـ «تفسير ابن كثير» 8/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت