الصفحة 59 من 101

في العقد؛ كل ذلك من باب ذكر الخاص بعد العام [1] تنبيها وتوكيدًا على عظم خطر وضرر هذه المخصوصات.

14 -أن الحسد إنما يؤثر إذا أظهره الحاسد وحققه وعمل بمقتضاهن من بغي الغوائل للمحسود بقوله، أو فعله، أو إتباعه لنفسه ما عند المحسود من نعمة، وفي الحديث: «إذا حسدت فلا تبغ» [2] . وذلك لأن الحسد لا يكاد يخلو منه أحد، ويكثر الحسد بين الأقران الذي يزاولون أعمالًا وحرفًا متشابهة؛ كأصحاب المحلات التجارية والبيع والشراء، وأصحاب الأعمال المهنية، وأرباب الأعمال الوظيفية والمناصب الذين يحصل بينهم التنافس، وكذا كثير من طلاب العلم؛ بل والعلماء، إلا من عصمه الله من ذلك، ولهذا يجب الاحتراس والحذر كل الحذر من ذلك، وتعاهد القلب وإصلاحه والنأي به عن هذا المرض الخطير والداء الوبيل؛ فإن القلوب عليها مدار صلاح الأعمال؛ قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [3] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [4] .

(1) انظر «دقائق التفسير» 6/ 497.

(2) سبق تخريجه ص 52، وفي الحديث أيضًا: «إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» . أخرجه ابن ماجه في الطب 3509 - من حديث أبي أمامة ابن سهل بن حنيف - رضي الله عنه -. وصححه الألباني.

(3) سورة الشعراء، الآيتان: 88 - 89.

(4) أخرجه البخاري في الإيمان 52، ومسلم في المساقاة 1599، وأبو داود في البيوع 3329، والنسائي في البيوع 4453، والترمذي في البيوع 1205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت