عدو نعمة الله، وعدو عباد الله.
قال ابن القيم [1] : «فالحاسد عدو نعمة الله وعدو عباده، وممقوت عند الله وعند الناس، ولا يسود أبدًا، ولا يواسى؛ فإن الناس لا يُسَوِّدون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم، فأما عدو نعمة الله عليهم فلا يُسَوِّدونه باختيارهم أبدًا، إلا قهرًا؛ يعدونه من البلاء والمصائب التي ابتلاهم الله بها؛ فهم يبغضونه وهو يبغضهم» .
سابعًا: أن الحاسد بدل أن يسعى ويعمل ينشغل بمتابعة ما عند الآخرين، وما أعطاهم الله من فضله، والواجب عليه أن يبذل السبب في السعي والعمل، ويسأل الله من فضله، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [2] .
ثامنًا: أن الحسد سبب لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس؛ لأنه يحمل الحاسد على الاعتداء على المحسود، ومنع حقه، وجحد فضله؛ مما يوغر الصدور، ويشعل نار العداوة بين الناس.
تاسعًا: أنه كبيرة من كبائر الذنوب، ومن صفات إبليس لعنه الله؛ فهو الذي حسد آدم لشرفه، وأبى أن يسجد له حسدًا وكبرًا، وهو من صفات اليهود المغضوب عليهم.
عاشرًا: أنه مرض قلبي من أخطر أمراض القلوب ومحبط للأعمال، قال - صلى الله عليه وسلم: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد
(1) انظر «التفسير القيم» ص 584.
(2) سورة النساء، آية: 32.