بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [1] .
وقال تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يسلت الدم عنه ويقول: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [3] .
فجمع في هذه الكلمات الأربع مقامات من الإحسان، قابل بها إساءتهم العظيمة إليه؛ أحدها: عفوه عنهم، والثاني: استغفاره لهم، والثالث: اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون، والرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه؛ فقال: «رب اغفر لقومي» .
وكما تحب أن يعفو الله عن تقصيرك وإساءتك فاعف أنت عمن قصر في حقك، وآذاك، وأساء إليك، فكما تدين تدان، وكما تفعل مع عباد الله يفعل الله معك.
وفي هذا نزل في شأن الصديق - رضي الله عنه: وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ
(1) سورة فصلت، الآيات: 34 - 36.
(2) سورة القصص، آية: 54.
(3) أخرجه البخاري في الأنبياء 3477، ومسلم في الجهاد والسير 1792، وأحمد 1/ 380، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.