وكثيره» ذكره الدارقطني.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن فيروز الديلمي رضي الله عنهما فقال: إنا أصحاب أعناب وكرم، وقد نزل تحريم الخمر، فما نصنع بها؟ قال: «تتخذونه زبيبًا؟» قال: نصنع بالزبيب ماذا؟ قال: «تنقعونه على غدائكم، وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على عشائكم، وتشربونه على غذائكم؟» قال: قلت: يا رسول الله، نحن ممن قد علمت، ونحن بين ظهراني من قد علمت، فمن وليُّنا؟ فقال: «الله ورسوله» ، قال: حسبي يا رسول الله. أبو داود والنسائي وأحمد.
وسُئل الإمام أحمد: هل صحَّ عندك في النبيذ حديث؟ فقال: والله ما صحَّ عندي حديث واحد إلاَّ على التحريم [1] .
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتَّخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلُّف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس، مع كثرة النزاع فيه، فإذا قد ثبت تسميتها خمرًا نصًّا فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولًا واحدًا، فهذه طريقة قريبة منصوصة سهلة، تُريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم، ثم إنَّ محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينهما، لأنَّ تحريم قليل شراب العنب مُجمع عليه وإن لم يُسكِر، وهذا لأنَّ النفوس لا تقتصر على الحدِّ الذي لا يُسكر منه، وقليله يدعو إلى كثيره، وهنا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة، فالتفريق بينها في ذلك تفريق
(1) إعلام الموقعين (3/ 214) .