الصفحة 10 من 31

استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» [1] .

فرسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - فرق بين من يقف عند حدود الله ويحل حلالها ويحرم حرامها. وبين من ينتهك محارم الجبار - جل وعلا - وأوضح أن الهدى والتقى والصلاح سبب نجاة وفوز وسعادة على العكس من الضال الموغل في العصيان فهو مهلك لنفسه ولغيره. وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبًا ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحًا خبيثة» [2] .

فالإنسان اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بدون رفقاء.

ولكن عليه أن يختار الرفقة والأصحاب من تتوفر فيهم المزايا الطيبة من الإيمان والصلاح ليرشدوه إذا ضل ويقوموه إذا اعوج.

وقد شبه رسولنا الكريم تلك الصلة بين الصديق واختيار أصدقائه بريح المسك لما فيها من رائحة طيبة. فإن امتثل كلام الأخيار كان كمن اشترى. وإن اكتفى بصحبتهم كان كمن يشم رائحة ذلك العطر.

وذلك بخلاف صحبة الأشرار الذين يوجهونه إلى مالا تحمد عقباه مما يسلبه صفة الخير ويسيء إلى سمعته. وشبه صلى الله عليه وسلم حالة الرجل

(1) رواه البخاري.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت