الصفحة 29 من 31

ومما يزيد القضية التي نحن بصدد الحديث عنها وضوحًا أن نذكر أنموذجًا ممن عايش الفترتين وذاق طعم الحياتين.

فهاك طرفًا من حوار دار بيني وبين بعض الأشخاص الذين هم حدثاء عهد باستقامة وإقلاع عن أسباب الضلال فسألت أولًا قائلًا:

-بما أنك قد عاصرت كلا من حياة الضلال وحياة الهدى فأرجو أن توضح لنا الفرق بينهما.

-فأجاب قائلًا:

-قد يطول بنا المقام لنفرق بين الحياتين ولكن أسأل الله أن يجعل في هذه الكلمات المختصرة الفائدة المرجوة.

أما حياة الضلال فأرجو من الله أن لا يعيدني إليها وأن يثبتني على دينه إنه ولي ذلك والقادر عليه. فحياة الضلال هي حياة الكآبة والذنوب والآثام وحياة القلق والتوتر النفسي. فهي أشبه ما تكون بحياة البهائم التي لا تميز بين الصالح وغير الصالح.

فكنت أقدم على المعصية دون أي تردد ودون أي تفكير في العاقبة. ومثلي مثل الجائع الذي أمامه مائدة مملوءة بأصناف الأطعمة والأشربة فهو لا يفكر إلا بملئ بطنه، فحياة الضلال مليئة بالأكدار والمنغصات حتى أنه لم تفتنا أي أجازة إلا وسافرنا فيها إلى بلاد الفساد، وأطلنا الغياب عن الوطن وعققنا الوالدين. وكنت لا أرتاح إلا مع من هو على شاكلتي من رفقاء السوء فكانت حياتنا حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت