الصفحة 20 من 31

ونفعهم:

«فبالإحسان يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب. ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص لله واحتساب ورجاء لثواب الله جل وعلا» [1] .

قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [2] وقد فرق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين المحسن وبين البخيل.

فالمحسن أشرح الناس صدرًا وأطيبهم نفسًا. والبخيل أضيق الناس صدرًا وأنكدهم عيشًا وأعظمهم همًّا وغمًّا. فهو صلى الله عليه وسلم ضرب مثلًا للبخيل والمتصدق: «كمثل رجلين عليهما جُنتان من حديد كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وانبسطت حتى يجر ثيابه وبعض أثره. وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقه مكانها ولم تتسع عليه» [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... الحديث» [4] قال أهل العلم «إن تفريج الكروب أعظم من تنفيسها إذ التفريج إزالتها أما التنفيس فهو تخفيفها والجزاء من جنس العمل فمن فرج كربة أخيه فرج الله كربته. والتنفيس جزاءه تنفيس مثله» [5] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي يعلى: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» [6] .

قال ابن رجب في تعليقه على هذا الحديث: «الإحسان الواجب في معاملتهم ومعاشرتهم: القيام بما أوجب الله من حقوق ذلك كله. والإحسان في ولاية الخلق وسياستهم: القيام بواجبات الولاية كلها. والقدر الزائد على الواجب في ذلك كله إحسان ليس بواجب» [7] .

الرابع: الذكر والدعاء.

فإن الإكثار من ذكر الله له تأثير عجيب في انشراح الصدر وطمأنينته وزوال الأحزان. كيف لا وقد قال الله عز من قائل: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [8] وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به [9] ، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» [10] . وكذلك الدعاء فهو سبب انشراح الصدر

(1) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للشيخ السعدي.

(2) النساء: 144

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) رواه مسلم.

(5) توجيهات وذكرى للشيخ صالح بن حميد.

(6) رواه مسلم.

(7) جامع العلوم والحكم.

(8) الرعد: 28.

(9) أي أتعلق به.

(10) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت