إن راحة القلب وسروره وزوال همومه وغمومه هو المطلب لكل أحد. وبه تحصل الحياة الطيبة ويتم السرور والابتهاج. فالسعادة مطلب لكل عاقل وهي غاية منشودة ودرة مفقودة إلا ممن رحم الله وقليل ما هم.
ومن أراد الله هدايته فهو الموفق للسعادة وأعني السعادة الحقة التي بها اطمئنان القلب وانشراح الصدر وراحة البال ولتحقيقها أسباب دينية. وأسباب طبيعية. وأسباب عملية يمكن إجمالها فيما يلي:
الأول: صلاح العقيدة وتقوى الله عز وجل:
فهما من أعظم أسباب شرح الصدر، بخلاف الشرك والضلال فهما من أعظم أسباب ضيق الصدر وكبت النفس.
قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] .
ومن هنا نعلم أن الإيمان والعمل الصالح عاملان رئيسيان في انشراح الصدر. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] .
فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة
(1) الأنعام: 125.
(2) النحل:97.