على أن يمشيهم على وجوههم» [1] .
إن من يعرض عن طاعة مولاه وعن اتباع أوامر خالقه وينتهك حرمات رازقه. فإن الله قد حكم عليه بالضياع والحيرة والقلق في الدنيا والآخرة قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [2] .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي، وأعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هواه. فإن له معيشة ضنكًا في الدنيا. فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة [3] .
وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه النعمان بن بشير رضي الله عنه: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها إذا
(1) متفق عليه ورواه أحمد.
(2) طه: 124 - 126
(3) تفسير ابن كثير (3/ 164) .