الصفحة 43 من 52

[الفرقان: 74] ، أما أن تعمد إلى جلب ما يزيد من فجور هذا الولد، بل وتجعله بين يديه حيث لا يجد عناءً في تناول تلك المحرمات من المرئيات أو المسموعات؛ فهذا من أعظم الظلم لأهل بيتك ولولدك هذا؛ إذ كيف تفكر في شخص واحد من أفراد أسرتك قد ضل الطريق، ولا تفكر في باقي أفراد هذه الأسرة التي تسوق لها الفساد من أجل سواد عيون هذا الابن الضال، بل إن العاقل يعلم أن الإنسان في بعض الأحيان يضطر إلى قطع جزء من بدنه؛ ليحيى باقي الجسد؛ إذ من الهلاك والبوار أن تبقى عضوًا فاسدًا في كل يوم يُفٍْسِدُ غيره، بل وتحرص عليه مع إهمالك لباقي جسدك المعافى، والله تعالى يقول في كتابه العزيز في خطابه لنوح عليه السلام: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 45، 46] ؛ إذن، أهلك هم أهل طاعة الله عز وجل، وأما الآخرة فإنه ليس من أهلك؛ إنه عمل غير صالح، فلا تفسد أهل بيتك من أجل هذا العضو الفاسد.

ثم من قال لك: إن ابنك إن لم يجد هذه المحرمات في بيتك فإنه سيخرج إلى الآخرين؟ نعم، هذا احتمال وارد، ولكنه ليس بأكيد، فكيف تأتي بالفساد إلى الآخرين من أجل أمر مظنون فيه؟ مع أنه وإن حصل ذلك لم يجز لك أيها المربي أن تجلب المحرمات إلى بيتك مهما كانت التكاليف، ومهما كانت الظروف، أما إذا حصل ذلك وخرج ابنك هذا عن منزلك، فإنك لا تدري لعل هدايته تكون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت