الصفحة 45 من 52

الرَّحِيمُ [الطور: 25 - 28] ؛ فالرجل خائف على أهل بيته قائم عليهم بطاعة الرحمن مراقب لهم، فلا يسمح لهم أن ينتهكوا حرمات الله عز وجل أبدًا مهما كانت الظروف أو التكاليف، وكذلك الزوجة هي الأخرى مشفقة على زوجها وأبنائها؛ فهي لا تأمرهم بحرام ولا تقرهم على الحرام، بل حتى الأبناء هم كذلك مشفقون على آبائهم؛ فالبيت عامر بالتناصح وحب الخير لبعضهم البعض؛ لذلك حق لمثل هذه الأسرة أن يكونوا من أهل رضوان الله وجنته، فهل يا أيها المربي - أبًا كنت أو أمًا - من يترك أبناءه ينامون عن الصلاة المفروضة بحجة أن الوقت بارد أو حار، أو أنه متعب، هل هذا مشفق على أولاده؟ بالطبع لا، ألا يعلم هذا المربي أن في جهنم الزمهرير الذي ما إن يصله أهل النار حتى تنكسر عظامهم من شدة برده؟ فأيهما أهون أيها المربي المشفق: برد الدنيا أم زمهرير جنهم؟ وأيهما أعظم: حر الدنيا أم حر جهنم التي يقول الله تعالى فيها: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة: 81] ؟ أيهما أيسر وأرأف بالنفس؛ تعب يسير في الدنيا، أم تعب أبدي سرمدي لا ينقضي ولا يبيد؟ إن الصلاة هي عمود هذا الدين، ومن تركها فقد مرق من الإسلام بالكلية كما قال الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ترها فقد كفر» [1] ، وقال: «بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة» [2] ، فارحم أيها المربي نفسك وأهلك من هذه النار؛ فحرها

(1) أخرجه أحمد 5/ 346، والترمذي في الإيمان (2621) ، والنسائي في الصلاة (463) ، وسنده صحيح.

(2) رواه مسلم من حديث جابر، وأحمد 3/ 370، النسائي في الصلاة (464) ، والترمذي في الإيمان (2620) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت