الصفحة 46 من 52

شديد وقعرها بعيد، طعام أهلها الزقوم وشرابهم الصديد، قد انتهى حرها، أعدت فيها مطارق الحديد، وعليها الملائكة الغلاظ الشداد الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

ثم يا أخي المربي، مثلًا هذا الذي جلب آلات اللهو والمنكرات - من تلفاز ودش وأغانٍ ومحرمات أخرى من المجلات والقصص الخليعة أو الحالمة أو التافهة - هل حقًا كان على أهل بيته من المشفقين؟ كلا والله الذي لا إله غيره، وإن زعم ذلك، وهل هذا الذي أرسل أحد أهل بيته إلى بلاد الكفر والفجور والعهر والفسق للنزهة أو الدراسة هل كان من المشفقين؟ كيف يكون كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أنا بريء من كل امرئ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» [1] ، والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97 - 99] ، فإذا كان هذا حال من أسلم من بين المشركين ولم يفارقهم وهو قادر على ذلك؛ أنَّ مأواه جهنم وساءت مصيرًا، فكيف بحال من يذهب إليهم مختارًا مريدًا محبًا لذلك ليستكثر من حطام هذه الفانية، أو ليأتي بشهادة لا تسمن ولا تغني عن المسلمين بشيء، بل ليتأكل بها في هذه الحياة الدنيا دون اعتبار

(1) رواه الترمذي في السير (1604) واللفظ له، وأبو داود (2645) ، وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت