للنهي الوارد في ذلك؟ فهل هذا المربي - الذي يعتقد أن حرمان ابنه من فرصة الذهاب إلى ديار الكفر للدراسة يكون ظلمًا له وإجحافًا في حقه - هل كان حقًا من المشفقين؟ وهذا الذي أرسل ابنته للجامعة أو المدارس المختلطة، هل أشفق على ابنته؟ أم كان همه فقط أن تحصل على هذه الشهادة - بأي شكل كان - وهو يعتقد أن حرمانها من دخول الجامعة المفسدة فيه ظلم لها وتقصير في حقها، ألا يعلم أن الظلم كل الظلم والغش كل الغش وتضيع الأمانة هو في إدخالها أو دفعها إلى مثل هذه الأماكن الآسنة التي تعج بالاختلاط؟ بل ولربما كان همه ذلك الراتب الذي سوف تحصل عليه ابنته بعد تخرجها فيتأكل في دنياه الفانية بذهاب دين ابنته - والعياذ بالله - وهو في خضم هذا الموج الجارف من اتباع الهوى والشيطان يرتكب في سبيل ذلك الكثير من المحرمات؛ فيجعلها تسافر إلى بلاد عم فيها الشرك وطم، أو بلاد ظهر فيها من الفساد ما الله تعالى به عليم، بل ولربما أرسلها وحدها إلى هناك وبدون محرم بحجة أنه يثق فيها. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» [1] ، كما أن هناك من الآباء من يسمح لزوجته أن تخرج معه متبرجة بزينتها، أو مبدية لبعض زينتها وقد أظهرت قدميها وكفيها - وفيهما من الفتنة ما الله تعالى به عليم - مما يدفع الفجار إلى النظر إليها والتحرش بها والعياذ بالله من ذلك، والأعظم من ذلك أنك ترى بعض الأزواج يتعمد إبداء زينة زوجته متفاخرًا بفتنتها وزينتها كما كانت الجاهلية الأولى تفعل،
(1) رواه البخاري (1088) ، ومسلم (1339) واللفظ له.