الصفحة 48 من 52

مما يكون طريقًا إلى هتك الأعراض وفساد الأسر والعياذ بالله من ذلك، فتراه يأخذ زوجته وبناته إلى أماكن التجمعات من أسواق ونحوها وهن متبرجات فاتنات مفتونات. وهذا من الدياثة، والعياذ بالله من الديوث؛ وهو الذي يرضى ويجلب الخنا إلى أهل بيته. وهذا الصنف متوعد بسخط الله عليه وعدم نظره إليه يوم القيامة - عياذًا بالله من سخط الجبار جل جلاله - كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث ... » [1] ؛ ذلك لأن الله تعالى يغار كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يغار؛ وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله» [2] .

والمربي مطالب بأن يسعى في ستر عورته وعورة أهل بيته والبعد عن كل ما يكون سببًا من قريب أو من بعيد في هتك الأعراض وإضاعة النسل والأولاد؛ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في الصباح والمساء فيقول: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» [3] والعجيب أنك ترى الأب من أهل الصلاة وأعمال الخير ولكنه مع ذلك يتساهل في هذا الباب العظيم خطره الكبير ضرره على الأسرة والمجتمع بأسره؛ وما ذلك إلا لأن الناس لا يعلمون عظيم

(1) أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، ح (2562) ، وسنده جيد وله شواهد.

(2) رواه البخاري (5223) واللفظ له، ومسلم (2761) .

(3) أخرجه أحمد في المسند (2/ 25) ، وأبو داود (5074) ، وصححه الحاكم والنووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت