المجاملات المقيتة وهذا الحياء المذموم؛ فإن المجاملات إذا كانت على حساب الدين وصلاح الأبناء، فلا وألف لا، وليس من الحياء المحمود في شيء تعريض الأولاد للفساد؛ فإن الحياء المحمود هو الذي يبعث على مكارم الأخلاق وطاعة الرحمن جل جلاله، كما أن البعض قد يذهب بأبنائه وأهله إلى أماكن لا تخلو من الفساد العريض الظاهر مما لا يمكن إغفاله ولا التغافل عنه؛ كالأعراس والولائم المختلطة أو المحتوية على الغناء والمعازف وظهور النساء كاسيات عاريات مع علمه الأكيد بوجود هذه المنكرات وغيرها هناك.
ولعل الشيطان يلقي علينا شبهة قد تروج على الكثير من المربين، بل ونسمعها بين الحين والآخر على ألسنة بعض الناس؛ وهي قولهم: أدعهم يذهبون إلى الأماكن المحتوية على الفساد والباطل وسأقوم بمراقبتهم ومتابعتهم عن كثب.
فنقول: هذه مقولة باطلة آثمة؛ ألم تسمع أخي بارك الله فيك إلى قوله تعالى وهو يقرر ما هو الواجب علينا في مثل هذه الأحوال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] الآية.
فما هو مبدأ الوقاية الذي دل عليه الشرع وشهدت له الفطر السليمة والعقول المستقيمة الصحيحة؟
أرأيت لو أنك علمت أن في البيت الفلاني أو المكان الفلاني مرضًا معديًا، أكنت ستترك أبناءك وأهلك يذهبون إلى ذلك المكان بحجة أنك ستراقبهم وتتابعهم عن كثب؟ لا شك أنك لن تفعل ذلك لعلمك أن الواجب عليك وقايتهم، وأن هذا ليس من الوقاية في