فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 47

الفصل الخامس

الزيارة الشرعية لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

اعلم أن الإنسان عندما يسافر إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه فإِن زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك سنَّة مجمع عليها في حقه، وفضيلة مرغب فيها. وعندما يزوره فإنه يسلم عليه ثم ينصرف.

قال القاضي عياض: (قال بعضهم: رأيت مالك بن أنس أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع يديه حتى ظننت أنَّه افتتح للصلاة، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف) [1] . فكان مالك بن أنس لا يستحب إلا السلام خاصة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ومالك من أعلم الناس بهذا؛ لأنه قد رأى التابعين الذين رأوا الصحابة في المدينة ولهذا كان يستحب اتباع السلف في ذلك ويكره أن يبتدع أحد هناك بدعة، فكره أن يطيل الرجل القيام والدعاء عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الصحابة - رضوان الله عليهم - ما كانوا يفعلون ذلك. وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل إنسان المسجد أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك. وقال مالك - رحمه الله تعالى: ولن يصلح آخر هذه الأمة إِلا ما أصلح أولها. بل كانوا يأتون إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم - فيصلون خلف أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - فكانوا أئمة في مسجده والمسلمون يصلون خلفهم ثم إذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا ولم يكونوا يأتون القبر للسلام [2] .

(1) الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 167.

(2) الجواب الباهر في زوار المقابر للشيخ الإسلام ابن تيمية ص 58، 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت