في مقابل السنَّة، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما أحدث بعد عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - سواء كان محمودًا أو مذمومًا. ولعل أحسنها وأوضحها وأجمعها ما قال الشاطبي رحمه الله من أنها: (الطريقة المخترعة في الدين تضاهي الشريعة يقصد بها التقرب إلى الله تعالى ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلا أو وضعا) [1] .
أقسام البدع: للبدعة أقسام متعددة تبعا لاعتبارات مختلفة وسأورد هنا أهمها وهو تقسيم الشاطبي - رحمه الله تعالى - فقد قسم البدعة إلى قسمين:
1)بدعة حقيقية.
2)بدعة إضافية.
البدعة الحقيقية: وهي ما لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا من سنة ولا منن إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم،، لا في الجملة ولا في التفصيل [2] . ومن أمثلة ذلك ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن بقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مُرُوه فَليَتَكَلَّمْ، وليَسْتَظِلَّ، وليَقْعُدْ، وليُتِمَّ صَوْمَهُ» [3] . وما روي عن قَيْس بن أبي حازم قال:
(1) الاعتصام للشاطبي 1/ 50.
(2) الاعتصام للشاطبي 1/ 367.
(3) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، (30) باب النذر فيما لا يملك وفي معصية 6/ 2465 (6326) ، وأبو داود في كتاب الأيمان والنذور (23) باب من رأى عليه كفارة إذا كان معصية 3/ 599 (3300) ، وابن ماجه في كتاب الكفارات (21) باب من خلط في نذره طاعة بمعصية 1/ 690 (2136) .