الفصل الثاني
حكم زيارة النساء للقبور
إن زيارة النساء للقبور من المسائل المختلف فيها بين العلماء ما بين مبيح لها، ومانع لها، ومفصل للقول فيها. ولا ريب أن معرفة القول الصحيح من هذه الأقوال مما يهم المرأة المسلمة معرفته حتى لا تقع في المحظور، وسأذكر هنا أقوال أهل العلم في ذلك وأدلتهم عليها مع ذكر القول الراجح منها.
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص عند الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في إحدى الروايات عنه، وذهب إليه أكثر الشافعية وبعض الحنفية. واستدلوا بحديث أم عطية - رضي الله عنها - أنها قالت: «نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا» [1] .
القول الثاني: أن زيارتها مباحة غير مكروهة وقال به أكثر الحنفية، والمالكية، وهي رواية أخرى عند الإمام أحمد. واستدلوا بما يلي:
1 -ما رواه بُرَيْدَة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كُنْتُ نَهيْتُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا» [2] . والخطاب عام للرجال والنساء.
2 -وحديث عائشة - رضي الله عنها - الذي رواه ابن أبي مُليكة قال:
(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز (29) باب اتباع النساء للجنائز 1/ 429 (1219) ، وأبو داود في كتاب الجنائز (44) باب اتباع النساء الجنائز 3/ 515 (3167) ، وأحمد في المسند 6/ 408، ومسلم في كتاب الجنائز، (11) باب نهي النساء عن اتباع الجنائز 2/ 646 (938) .
(2) تقدم تخريجه ص 12.