للجماعة الذين كانوا يجتمعون في المسجد وفي أيديهم الحصى ويسبحون ويكبرون بأعداد معينة فقال لهم: [والله لقَد جِئْتُم ببِدْعَةٍ ظُلْمًا أو فضلتم أصحاب نبيِّكم علمًا] [1] . ومن أمثلته تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام وليلته بقيام، وإفراد شهر رجب بالصوم.
والخلاصة أن البدعة الإضافية أشد خطورة من الحقيقة من حيث الشُبَه التي يستند إليها المبتدع، فإِنك إِن سألت أحدكم عن دليل قال: إنه يذكر الله تعالى، ويصوم لله فهل الذكر والصوم محرمان؟! ومن ثم يستحسنها ويستمر عليها، وقد لا يتوب منها في الغالب؛ وذلك أن الشبهات أخطر على الدين من الشهوات وإن كان كلاهما خطر؛ ولكن الشبهات يزينها لهم الشيطان بحجة التقرب إلى الله تعالى وهو مكمن الخطورة.
لا شك أن البدعة محرمة؛ بل هي أعظم من كبائر الذنوب التي دون الشرك. والنهي عن البدع قد ورد على وجه واحد في
قوله - صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» [2] . وهذا عام في كل بدعة.
(1) أخرجه أحمد في الزهد ص 358، والدارمي في سننه 1/ 68، وأبو نعيم في الحلية 4/ 380.
(2) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (2) باب الاقتداء بسنن رسول الله 6/ 2655 (6849) ، ومسلم في كتاب الجمعة (2) باب التغليظ في ترك الجمعة 2/ 592 (867) .