نعرف أعمال هذه القلوب ونتعرف عليها وكيف فهمنا لها ومعرفتنا وعلمنا بها، أهي كما يرضي الله عز وجل وكما كان السلف الصالح، أم أن هناك شيء من الخلل فيتداركه، وإنَّ هذا الدين إنما نزل في الحقيقة لتزكية القلوب وتصفيتها ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم» : {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] .
وكانت بعثته لهذه الأهداف والأغراض فالأصل هو تزكية القلوب، والقلوب هي محط نظر الله تبارك وتعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم.
والقلب هو الذي إذا حيَّ حيَّ الجسد، وإذا مات مات الجسد، فالحياة هي حياة القلوب، والموت هو الموت القلب، والمرض هو مرض القلب، لذلك نجد آيات عظيمة جدًا وكثيرة تتحدث عن أعمال القلوب، وأعظم عمل من هذه الأعمال بلا ريب هو الإيمان الذي هو الدين كله، والمؤمنون هم الذين خاطبهم الله تبارك وتعالى, فالمقصود هم الذين استجابوا الله وللرسول وأذعنوا لله ظاهرًا وباطنًا قولًا وعملًا، والقول قولان، والعمل عملان والقولان هما: قول قلب وتصديقه، وقول اللسان نطقًا، والعمل عملان: عمل القلب، وعمل الجوارح، فلا أحد من المسلمين يجهل أنه لا بد من عمل الجوارح من صلاة وصيام، وأوضح منه عند المسلمين قول اللسان لكن ما يتعلق بالقلب هو الأهم؛ لذلك نجد أن الله عز وجل يخاطبنا بذلك: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ