يشكر ربه, فأتيته, فقلت له: سمعتك تقول: كذا وكذا, أي شيء تحمد الله عليه؟ قال: يا عبد الله لو أرسل الله الجبال فدمرتني والبحر فأغرقني ما ازددت لربي إلا شكرًا على اللسان الذاكر والقلب الشاكر، ثم قال: إني كان لي ولد صغير وكان يوضئني ويطعمني ويقوم على أمرين، وقد افتقدته منذ ثلاثة أيام، فابحث لي عنه، فقلت له: والله ما سعى إنسان بحاجة آخر أفضل منك، قال: وذهبت أبحث عن الولد فما ذهبت غير بعيد حتى وجدت عظامه بين كثبان من الرمل قد افترسه سبع قال: فركبني الغم، وقلت: ماذا أقول للرجل، قال: فجعلت أتفكر ماذا أقول، فتذكرت قصة أيوب عليه السلام فجئت فسلمت عليه، قال ألست أنت صاحبي قلت: بلى، قال: فما فعل وليد، قلت: يا عبد الله تعرف أيوبَ عليه السلام، قال نعم، قال فما تعرف عنه، قال: ابتلاه الله ثمانية عشر عامًا، قال: فكيف وجده، قال: وجده صابرًا، يا عبد الله قل ماذا تريد؟ قال: احتسب ولدك فإني وجدت عظامه بين كثبان الرمل، قال فشهق شهقة، وقال: الحمد لله الذي لم يخلق مني ذرية إلى النار ومات، قال فركبني الغم، وقلت ماذا أفعل إن تركته أكلته السباع فماذا أفعل؟ قال فمر قطاع طرق فوجدوني أبكي بعدما سجيته، قالوا: فمالك وما قصتك ومن هذا الرجل قال فكشفوا عنه فإذا هو أبو قلابة الجرمي قالوا: بأبي عين طالما غضت عن محارم الله، وبأبي جسم طالما عانى في طاعة الله، - بأبي هنا أي بأبي وأمي ليس حلفًا - قال: فدفناه وذهبت إلى رباطي، فلما نمت رأيته في منامي في أحسن حاله فقلت له: ألست صاحبي؟ قال: بلى، قلت: فما فعل الله بك، قال: أدخلني الجنة وقيل لي: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] ، وأبو